اجرى مسؤولون اوكرانيون محادثات مع المبعوثين الأميركيين في باريس سعيا إلى وقف لإطلاق النار لا يزال بعيد المنال مع روسيا، مع التطرق إلى «القضايا الأصعب» بحسب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وذلك غداة اتفاق كييف والأوروبيين، على مجموعة من الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وكتب زيلينسكي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عقدنا «جلسة جديدة من المحادثات مع مبعوثي رئيس الولايات المتحدة، وهي الثالثة خلال يومين». وأضاف الرئيس الأوكراني «ناقشنا القضايا الأصعب لإنهاء الحرب، أي تلك المرتبطة بمحطة زابوريجيا النووية (التي تسيطر عليها روسيا حاليا) وبالأراضي».
وكانت الدول الـ 35 الأعضاء في «تحالف الراغبين»، ومعظمها دول أوروبية، قد اتفقت مؤخرا في باريس على نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا والمشاركة في مراقبة وقف محتمل لإطلاق النار تحت قيادة أميركية، فور التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، بحسب اعلان مشترك صدر في العاصمة الفرنسية.
وشدد زيلينسكي كذلك على أهمية ممارسة الحلفاء الغربيين لكييف ضغوطا على موسكو، قائلا إنه «يجب أن يكون السلام بكرامة، وهذا يعتمد على الشركاء، وعلى قدرتهم على ضمان أن تكون روسيا مستعدة فعلا لإنهاء الحرب».
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الإعلان «يعترف للمرة الأولى» بوجود «تقارب عملاني» بين التحالف وأوكرانيا والولايات المتحدة، مع ضمانات أمنية «صلبة» لتفادي «استسلام أوكراني» و«تهديد جديد» للبلاد.
وأعلن ماكرون لاحقا عبر قناة «فرانس 2» أن «عدة آلاف» من الجنود الفرنسيين قد ينشرون للحفاظ على السلام في أوكرانيا بعد توقيع وقف لإطلاق النار مع روسيا.
ورغم تأكيد الأميركيين رغبتهم في توفير «الدعم»، لم توقع الولايات المتحدة الإعلان، كما لم تتضح بعد أطر التزامها العسكري.
وأكد مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، أن دونالد ترامب «يدعم بقوة هذه البروتوكولات الأمنية» التي تهدف إلى «ردع أي هجوم» مستقبلي على أوكرانيا.
وبحسب البيان الختامي الصادر عن الرئاسة الفرنسية، ستتشكل القوة المتعددة الجنسيات من دول تحالف الراغبين، بقيادة أوروبية و«بدعم» من الولايات المتحدة.
غير أن النص النهائي لم يتطرق إلى مساهمة الولايات المتحدة على الصعيدين «الاستخباراتي واللوجستي»، ولا إلى التزامها تقديم «دعم» للقوة «في حال التعرض لهجوم»، وهما عنصران كانا واردين في مسودة الإعلان التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
وأكد زيلينسكي أنه لم يتلق «إجابة واضحة» من حلفائه الأوروبيين بشأن كيفية دفاعهم عن أوكرانيا في حال شنت روسيا هجوما جديدا بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال «أريد شخصيا الحصول على إجابة بسيطة جدا: نعم. إذا وقع عدوان جديد، سيقدم جميع الشركاء ردا قويا على الروس. هذا هو السؤال الذي طرحته على كل شركائنا، وحتى الآن لم أتلق إجابة واضحة لا لبس فيها».
وأشار زيلينسكي في الوقت نفسه إلى وجود «إرادة سياسية» لدى حلفاء كييف «لتقديم ضمانات أمنية قوية»، لكنه لفت إلى أنه «حتى نحصل على هذه الضمانات الأمنية القانونية منها، والمدعومة من البرلمانات، والمدعومة من الكونغرس الأميركي، لا يمكننا الإجابة عن هذا السؤال».
وشدد الأوروبيون على أن الكرة باتت في ملعب روسيا. وكان رئيس الوزراء الپولندي دونالد توسك صرح قبل مغادرته إلى باريس «نرغب جميعا في اتخاذ إجراءات أكثر واقعية (...)، لكن هذا الأمر يتطلب بالطبع حسن نية من جانب المعتدي الروسي أيضا»، في حين يعارض الكرملين بالمطلق أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.
وتتشبث موسكو بشروطها، لاسيما تخلي أوكرانيا بالكامل عن منطقة دونباس الصناعية والغنية بالمناجم في شرق أوكرانيا، بما في ذلك الأراضي التي لاتزال تحت سيطرة جيش كييف.
وذكر زيلينسكي أن بعض «الأفكار»، ومنها نزع السلاح من مناطق متنازع عليها، ما زالت مطروحة، واقترح مناقشتها «على مستوى القادة».
وفي إشارة إلى «تسويات» محتملة، تحدث ويتكوف عن «تقدم ملموس».
0 تعليق